السيد محسن الخرازي
427
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لو علم اثنان صفة شخص فيذكر أحدهما بحضرة الآخر ، وأمّا على ما قوّيناه من الرجوع في تعريف الغيبة إلى ما دلّ عليه المستفيضة المتقدّمة من كونها هتك ستر مستور فلا يدخل ذلك في الغيبة » « 1 » . والوجه فيما أفاده الشيخ : أنّ الهتك لا يصدق مع عدم وجود أحد يقصد بالتفهيم ، قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « ولابدّ في صدق الغيبة من وجود أحد يقصد بالتفهيم ؛ لأنّها إظهار ما ستره الله ، وهو لا يتحقّق بمجرّد حديث النفس ؛ فإنّه لا يزيد على الصور العلمية والملكات النفسانية . ومن هنا علم عدم تحقّق الغيبة أيضاً بذكر الإنسان بعيوب يعلمها المخاطب . نعم ، قد يحرم ذلك من جهة أخرى » « 2 » . وممّا ذكر يظهر حكم الغيبة عند من يلتفت كالمجانين والأطفال ممّن لا تمييز لهم . التنبيه التاسع : في عدم صدق الغيبة مع حضور المغتاب بالفتح إنّ مقتضى ما عرفت من تعريف الغيبة - وهي أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه - هو عدم صدق الغيبة مع حضور المغتاب بالفتح ، ويؤيّده : تشبيه المغتاب - بالفتح - في الآية الكريمة بالميتة ؛ لعدم شعوره بما قيل فيه . ولكنّ إطلاق قوله عليه السلام في حسنة عبد الرحمان بن سيّابة : « أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه » يقتضي صدق الغيبة مع حضور المغتاب أيضاً . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ حسنة عبد الرحمان في مقام بيان التفصيل بين العيوب الظاهرة والمستورة لا خصوصيّات المغتاب ، فتأمّل . هذا مضافاً إلى أنّ تعريف الغيبة بما ذكر في حسنة عبد الرحمان بن سيّابة - في جواب
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 42 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 328 - 329 .